سهيل زكار

305

تاريخ دمشق

ومن كان بحمص وحماة ورفنية ، ونزلا يوم عيد النحر بقدس « 1 » ورحلا منها إلى عين « 2 » الجر بالبقاع ثم منها إلى وادي التيم ، ثم نزلا بانياس ، ونهضت فرقة من العسكر فقصدت ناحية تبنين « 3 » فلم تظفر منها بمراد وعادت . ووصل إليها بغدوين ، وقد كان لما يئس من إجابة أتابك إلى الموادعة ، واصل الغارات والفساد في الشام إلى أن وصل عسكر المسلمين إلى عمله ، وبالغ أتابك فيما حمله إلى الأمير مودود وإعظامه وإكرامه ، وما حمله إليه وإلى مقدمي عسكره ، وخواصه من أنواع الملبوس ، والمأكول ، والمركوب ، ثم نهضوا معلمين على النزول على الإقحوانة ، ووصل إلى بغدوين سير رجال صاحب أنطاكية ، وصاحب طرابلس ، وأجمعوا رأيهم على النزول غربي جسر الصّنبّرة « 4 » ، ثم يقطعون إلى الإقحوانة للقاء المسلمين ، وقد احتاطوا على أثقالهم وراء الجسر ، والمسلمون لا يعلمون بذلك ، وأنهم عارضوهم في المسير إلى هذا المنزل ، فسبق الأتراك إلى نزولهم في الإقحوانة ، وقطع بعض عسكر الأتراك الجسر لطلب العلوفات والزرع ، فصادفوا الأفرنج قد ضربوا خيامهم ، وقد تقدم بغدوين للسبق إلى هذا المنزل ، ونزل صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس وراءه يتبعونه إليه . ونشبت الحرب بين المتعلفة وبين الأفرنج ، وصاح الصائح ، ونفر الناس ، وقطعوا الجسر ، وهم يظنون أنه جوسلين لأنه صاحب طبرية ، فوقف أتابك على الجسر ، وتسرع خلق كثير من العسكر إلى قطع الجسر ، وقطع الأمير تميراك بن أرسلانتاش في فريق وافر من العسكر ، ونشبت الحرب بين الفريقين من غير تأهب للقاء ، ولا ضرب خيام ولا استقرار

--> ( 1 ) منطقة عين التنور الحالية خارج حمص . ( 2 ) على مقربة من الحدود السورية اللبنانية بعد ( المصنع ) وهي « عنجر » الحالية . ( 3 ) في الأصل « تمنين » انظر الحاشية ( 1 ) للصفحة الماضية . ( 4 ) الصنبرة موضع بالأردن مقابل لعقبة أفيق بينه وبين بحيرة طبرية ثلاثة أميال . معجم البلدان .